الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
336
تفسير كتاب الله العزيز
مسلمين فما أغنى عنهم ؛ قالوا : فيغضب لهم ربّهم فيخرجهم - زعموا - من النار ويدخلهم الجنّة . قالوا : فعند ذلك ( يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) . فزعموا أنّ اللّه مخرج أقواما من النار قد احترقوا وصاروا حمما ، فيدخلون الجنّة ، فيقول أهل الجنّة : هؤلاء الجهنّميّون . قالوا : فيدعون ربّهم فيمحي ذلك الاسم عنهم ، فيسمّون عتقاء ربّ العالمين ، افتراء على اللّه ، وكذبا عليه ، وجحودا بتنزيله إذ يقول : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً يعني الشرك وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يعني الكبائر الموبقة فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) [ البقرة : 81 ] وقال : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) [ المائدة : 37 ] . وقال : وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) [ الصافات : 9 ] أي : دائم لا ينقطع . وقال : لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) [ الزخرف : 75 ] أي : يائسون . وقال : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) [ الحج : 22 ] . وقال : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) [ فاطر : 36 ] . وقال : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) [ الزخرف : 77 ] . وقال : وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالت لهم الخزنة : أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ أي : أهل النار إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) [ غافر : 49 - 50 ] . فكيف بعد هذا من تنزيل اللّه ومحكم كتابه تزعم الفرقة الشاكّة أنّ أهل جهنّم يخرجون منها ويدخلون الجنّة ؟ يتّبعون الروايات الكاذبة التي ليس لها أصل في كتاب اللّه ، وينبذون كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون ، فاللّه الحاكم بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين « 1 » .
--> ( 1 ) هذا كلّه من كلام الشيخ هود الهوّاريّ ، وانفردت به كلّ من ق ، وج ، ود . وقد نقل الشيخ هود فيه بعض العبارات التي وردت في ز ، ورقة 168 . وفي مخطوطة تفسير ابن سلّام ، القطعة 177 من قطع مخطوطات القيروان كلام طويل في حوالي ورقة ، تناول تفسير هذه الآية . وقد روى فيه ابن سلّام أحاديث حول من سمّوا بالجهنّميّين وحول الشفاعة . وقد حذفها الشيخ هود لأنّها لم تثبت عنده . واكتفى بالردّ عليها بالآيات البيّنات الدالّة على خلود المشركين والكفّار الذين يموتون من غير توبة في نار جهنّم . ومسألة الخلود ، كما -